الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
217
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المتفرقة ، كلها أساس التفرقة في المجتمعات ، وطالما هناك تفرقة فالجبابرة مسلطون على رقاب الناس ، لذلك أعطى يوسف " دستورا " وأمرا بقطع جذورهم بسيف التوحيد الباتر ، لئلا يضطروا إلى رؤية الحرية في الأحلام والمنام ، بل ينبغي أن يشاهدوا الحرية في اليقظة . ترى ، أليس الجبابرة المسلطون على رقاب الناس هم ثلة من الأفراد يستطيع الناس مكافحتهم ، إلا أنهم بإيجاد التفرقة والنفاق ، وعن طريق " الأرباب المتفرقين " استطاعوا أن يتحكموا على رقاب الناس ويهدوا قوى المجتمع ! . ومن الطبيعي أن يكون اليوم الذي تجتمع فيه الأمم على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة تحت راية " الله الواحد القهار " ويجمعوا قواهم ، هو يوم زوال أولئك الجبابرة الظالمين ، وهذا درس مهم جدا ليومنا وغدنا ولجميع الناس في كل المجتمعات البشرية وعلى امتداد التاريخ . ومن الضروري أن نلتفت إلى هذه المسألة الدقيقة ، وهي أن يوسف يقول : إن الحكم إلا لله ثم يؤكد أن العبادة والخضوع لا تكونان إلا له أمر ألا تعبدوا إلا إياه ويؤكد بعد ذلك بالقول : ذلك الدين القيم ويعقب أخيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون . فعلى هذا لو تعلم الناس المعارف الصحيحة وعرفوا الحقيقة ، ونهضت فيهم حقيقة التوحيد ، فإن المشاكل ستنحل لا محالة . 3 4 - استغلال شعار بناء بشكل سيئ شعار إن الحكم إلا لله الذي هو شعار قرآني إيجابي مثبت ، ينفي أية حكومة كانت سوى حكومة الله أو ما تنتهي إليه حكومة الله ، إلا أنه - وللأسف - استغل على امتداد التاريخ بشكل عجيب ، ومن ذلك استغلال الخوارج لهذا الشعار في واقعة " النهروان " حيث كانوا أناسا جامدين حمقى قشريين منحرفين